مع الدكتور أحمد أمين

في

حديث المهدي والمهدوية

المفكر الإسلامي

آية الله العظمى الشيخ محمد أمين زين الدين

( قدس سره )

 

 

خاتمة المطاف

العدل الخلقي والاجتماعي نتيجة طبيعية للدين الإسلامي الحنيف إذا عمل المسلمون بقواعد هذا الدين، وطبقوا تعاليمه على ما يعملون وما يعتقدون، وكان من المحتم أن يصل المسلمون إلى هذه الغاية منذ يومهم الأول لو أحسنوا الإتباع واجتهدوا في التطبيق، ولكن تزاحم الغايات يبعد عن المراد.

 

لم يصل المسلمون إلى الغاية التي نهج إليها الدين حين تركوا اللباب من هذه التعاليم واكتفوا بالظاهر، ونظرة الدين إلى الباطن سابقة على نظرته إلى الظاهر، ولذلك فهو يبدأ بالعقيدة قبل العمل.

 

} إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى { (1) و} إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكتم أن تحكموا بالعدل { (2) } وأمرت لأعدل بينكم { (3) وما أكثر الآيات الدالة على أن غاية الدين الأولى هي تحقيق العدل بجميع معانيه.

 

وإذا كان الإسلام هو الدين الذي شرعه الله ليكون دين البشر العام، فإن غايته لا بد ان تكون هي تحقيق العدل العام الذي يملأ الأرض.

 

 هذا ما أراد الله للبشر حين شرع لهم الدين؛ وهذا ما تفاءلت به الأديان حين أخبرت بالعدل المنظر.

 

والبشر الذي يسير إلى الكمال في العلم المادي بسرعة البرق، وبقوة الذرة لا يمتنع عليه أن يسير إلى الكمال في العدل الخلقي بسرعة القدم.

 

سيصل البشر إلى هذه الغاية من دون ريب حين يدركون سموّ العدل، وحين يفهمهم المصلح أن هذا العدل لا يتحقق إلا بدين الإسلام.

 

هذه الفكرة هي التي تقول بها الشيعة في المهدي، وتقول: إن المهدي الذي يفهم الناس بهذه الضرورة هو آخر رجال العترة الذين خلفهم النبي في الأمة، وبقية ذوي القربى الذين أوجب الله مودتهم في الكتاب، وهذه خلاصة رأي الشيعة في المهدي.

 

والشيعة ترحب بكل نقد نزيه يتعلق بمذهبها، على أن يكون التفاهم للحق وحده، وإذا كان المقصد هو الحق صغرت الوسيلة لعظم الغاية.

 

 


 

(1) سورة النحل آية 90.

(2) النساء آية 58.

(3) سورة الشورى آية15.

وعلى الناقد أن يتأكد من الرأي قبل أن يتسرع في النقد فيدل من نفسه على ما لا يحمد؛ فإن في السكوت إذا لم تتضح للناطق مواضع النطق، ورحم الله مؤيد الدين الطغرائي الذي يقول:

 

غـالي بـنـفسي عـرفـانـي بـقـيـمـتـهـا

                                                 فـصـنـتـهـا عـن رخـيـص الـقـدر مـبـتـذل 

 

وأنا حين أودع سعادة الدكتور أحمد أمين، فإني أكبر منه جهاده المتواصل وتآليفه التي خدم بها الأدب، وأرجو أن تكون صلتنا للحق وحده، كما يريد هو وكما أريد أنا، وله خالص التحيات من صديقه الجديد.

 

 

 

                محمد أمين زين الدين