الفصل العاشر
أحكام الموسيقى
والغناء والرقص

- مقدمة

- بعض الأحكام الشرعية المتعلقة بالموسيقى
والغناء والرقص

- إستفتاءات تخصُّ الموسيقى والغناء والرقص
(311)
ــ
يعتاد القاطن في البلدان غير الإسلامية ، وربما في بعض البلدان
الإسلامية كذلك ، على سماع عزف الآلات الموسيقية وترنيمات
المغنيين ودبكات الراقصين في الشارع والمدرسة وبيت جاره ، ومن
سيارة منطلقة يهز صوت الألات الموسيقية فيها المستطرقين فيزعجهم
لشدته فيتساءل بينه وبين نفسه :

ترى ، هل يحق لي أن أنصت لهذا العزف وهذا الغناء؟ وهل يجوز
لي أن أرقص ؟
هذان السؤالان وغيرهما من الأسئلة سأجيب عنهما في
الفقرات التالية :
م - 539 : الموسيقى فن من الفنون الإنسانية كثر انتشارها هذه الأيام ،
بعض أنواع هذا الفن محلّل ، وبعض أنواعه محرم ، فالمحلَّل
منه يجوز الاستماع له ، والمحرم منه لا يجوز الاستماع له .
م - 540 : الموسيقى المحلّلة : هي الموسيقى غير المناسبة لمجالس اللهو
واللعب .
(312)
والموسيقى المحرمة هي الموسيقى المناسبة لمجالس اللهو
واللعب .
م - 541 : ليس المقصود من عبارة (مناسبة الموسيقى أو الغناء لمجالس
اللهو واللعب) هو كون الموسيقى أو اللحن الغنائي موجباً
لترويح النفس ، أو تغيير الجو النفسي ، فإنَّ ذلك جيد ،
ولكن المقصود بها أن السامع للموسيقى أو للحن الغنائي -
خصوصا إذا كان خبيراً بهذه الأمور - يميِّز أن هذا اللحن
مستعمل في مجالس اللهو واللعب ، أو أنه مشابه للألحان
المستعملة فيها (أنظر الإستفتاءات الملحقة بهذا الفصل) .
م - 542 : يجوز ارتياد الأماكن التي تُعزف فيها الموسيقى المحلَّلة ،
ويجوز الإصغاء المتعمَّد لها ما دامت محللة .
م - 543 : يجوز ارتياد الأماكن العامة التي تُعزف فيها الموسيقى ،
حتى وإن كانت تلك الموسيقى مناسبة لمجالس اللهو
واللعب ، شرط عدم الإصغاء المتعمَّد لها ، كصالات
استقبال الزائرين ، والقاعات المخصّصة للضيوف والحدائق
العامة ، والمطاعم والمقاهي وأمثالها - إن كانت الموسيقى التي
تعزف فيها مناسبة لمجالس اللهو واللعب - ذلك أنه لا مانع
من أن تسمع الأذن الألحان المحرَّمة من دون أن تقصد
الإصغاء لما تسمع .
م - 544 : يجوز تعلُّم فن الموسيقى المحلَّلة في المعاهد الموسيقية المعدَّة
(313)
لذلك ، أو في غيرها من الأماكن الأخرى ، للكبار والصغار
على السواء ، شرط أن لا يؤثر ارتيادهم لتلك الأماكن سلباً
على تربيتهم وتنشئتهم الدينية .
م - 545 : الغناء حرام فعله واستماعه والتكسب به ، وأقصد بالغناء
الكلام اللهوي الذي يؤدى بالألحان المتعارفة عند أهل اللهو
واللعب .
م - 546 : لا يجوز قراءة القراَن الكريم ، والأدعية الشريفة ، والأذكار
بالأ لحان المتعارفة عند أهل اللهو واللعب ، والأحوط وجوباً
ترك قراءة غيرها من الكلام غير اللهوي شعراً أو نثراً بذلك
اللحن (أنظر الإستفتاءات الملحقة بهذا الفصل) .
م - 547 : ورد تحريم الاستماع والإنصات الى الغناء والموسيقى المحرمة
في السنة الشريفة .

فقد قال رسول الله (ص) في حديث شريف له : «ويحشر
صاحب الغناء من قبره أعمى وأخرس وأبكم ، ويحشر
الزاني مثل ذلك ، ، ويحشر صاحب المزمار مثل ذلك ،
وصاحب الدف مثل ذلك »
(151).

وقال (ص) : «من استمع الى اللهو (الغناء والموسيقى)
يذاب في أذنه الأنك (الرصاص المذاب) يوم
____________
151 - المسائل الشرعية للسيد الخوئي : 2 | 22 .
(314)
ا لقيامة »
(152).

وقال (ص) : «الغناء والموسيقى رقية الزنى» أي وسيلة أو
طريق يؤدي الى الزنى
(153).
م - 548: يجوز رقص المرأة أمام زوجها بقصد إسعاده وإثارته وغير
ذلك ، ولا يجوز لها أن ترقص أمام الأخرين من الرجال ،
والأحوط وجوبا لها أن لا ترقص أمام النساء أيضاً (أنظر
الإستفتاءات الملحقة بهذا الفصل) .
م - 549 : يجوز التصفيق في الأعراس والمناسبات الدينية
والمهرجانات والاحتفالات وغيرها ، للنساء والرجال على
السواء .
ــ وهذه بعض الاستفتاءات الخاصة بهذا الفصل :
م - 550 : يكثر السؤال حول الموسيقى المحلَّلة والموسيقى المحرمة ، فهل
نستطيع أن نقول بأنَّ الموسيقى التي تثير الغرائز الجنسية
الشهوانية ، وتحث على الميوعة والابتذال ، هي موسيقى
محرمة .

وأن الموسيقى التي تُهدئ الأعصاب ، أو تبعث الارتياح في
____________
152 - المصدر نفسه .
153 - المصدر نفسه ، ص 23 .
(315)
النفس ، أو تلك التي تصاحب أحداث الفلم عادة لتزيد من
تأثير المشهد في النفوس ، أو تلك التي تصاحب الألعاب
الرياضية أثناء التمارين الرياضية ، أو التي تصور بالعزف
مشهداً معيناً ، أو التي تثير الحماس هي موسيقى محللَّة؟

والموسيقى المحرمة : هي ما تكون مناسبة لمجالس اللهو
واللعب ، وإن لم تكن مثيرة للغريزة الجنسية .

والموسيقى المحللة هي : ما لا تناسب تلك المجالس ، وإن لم
تكن مهدئة للأعصاب كالموسيقى العسكرية والجنائزية .
م - 551 : كما يكثر السؤال عن الموسيقى المحرمة والمحللَّة ، كذلك يكثر
السؤال عن الأغاني المحللَّة والاغاني المحرمة ، فهل نستطيع
أن نقول بأنّ الأغاني المحرمة هي تلك التي تثير الغرائز
الجنسية الشهوانية ، وتدعو الى الابتذال والميوعة .

أما الأغاني التي لا تثير الغرائز الهابطة ، والتي تسمو
بالنفوس والأفكار الى مستوى رفيع ، كالأغاني الدينية التي
تتغنى بسيرة النبي محمد (ص) أو بمدح الائمة (ع) أو
تلك الأغاني والأناشيد الحماسية وأضرابها أغانٍ محللَّة؟

* الغناء حرام كله ، وهو على المختار : الكلام اللهوي الذي
يؤتى به بالألحان المتعارفة عند أهل اللهو واللعب ،
ويلحق به في الحرمة قراءة القراَن الكريم والأدعية المباركة
(316)
ومدائح أهل البيت (ع ) بهذه الألحان .

وأما قراءة سوى ذلك من الكلام غير اللهوي - كالأناشيد
الحماسية - بالألحان الغنائية ، فحرمتها تبتني على
الاحتياط اللزومي .

وأما اللحن الذي لا ينطبق عليه التعريف المذكور فليس
محرماً بذاته .
- 552 : هل يجوز الاستماع الى الأغاني الدينية في مدح آل البيت
(ع ) مصحوبة بالموسيقى؟

* الغناء حرام مطلقاً ، وأما المدائح التي تنشد بلحن جميل
لاينطبق عليه تعريف الغناء فلامانع منها .

وأما الموسيقى فتجوز إذا لم تكن مناسبة لمجالس اللهو
واللعب .
م - 553 : هل يجوز الإلتذاذ بالإستماع الى مقرئ للقراَن وهو يرجع
بصوته أثناء القراءة؟

* إذا لم يكن اللحن المستخدم في القراءة غنائياً ، فلا بأس
بالاستماع اليها .
م - 554 : بعض المقرئين أو المنشدين أو المغنيين يأخذون ألحان أهل
الفسوق ويغنون أو ينشدون بها قصائد في مدح المعصومين
(317)
(ع ) ، فيكون المضمون مخالفاً لما تعارف عليه أهل الفسق
والفجور ، واللحن مناسباً لها؟ فهل يحرم التغني على هذه
الصورة؟ وهل يحرم الإستماع ؟

* نعم يحرّم ذلك على الأحوط .
م - 555 : هل يجوزغناء النساء ليلة الزفاف بأي لحن كان ، حتى لو
كان ذلك مناسبأ لمجالس أهل الفسوق ؟ وهل يحلّ لهن
استعمال الأدوات الموسيقية في الغناء تلك الليلة ، ثم هل
يحلّ لهن التغني في حفلة العقد أو ليلة الحنَّة أو ليلة
السبعة كذلك ، أم أن الحليّة خاصة بليلة الزفاف فقط ؟

* الأحوط لزوماً تركه حتى في ليلة الزفاف ، فضلأ عن
غيرها، وقد مرَّحكم الموسيقى .
م - 556 : هل يجوز الإستماع الى أناشيد ثورية معِ ضرب البيانو
والعود والطبل والمزمار والبيانو الكهربائي مثلاَ؟

* إذا كانت الموسيقى المنبعثة منها من الموسيقى المناسبة
لمجالس اللهو واللعب ، لم يجز الاستماع اليها .
م - 557 : ما معنى مصطلح (المتعارف عند أهل الفسوق)؟

* هذا التعبير لم يرد في فتاوانا ، انما الذي ذكرناه في
تعريف الغناء هو « الألحان المتعارفة عند أهل اللهو
(318)
واللعب » والمقصود به واضح .
م - 558 : مسلم متسامح التزم لاحقاً ، هل يجوز له أن يُطوِّح أو
(يدندن) بما كان يحفظه من الأغاني السابقة ، بينه وبين
نفسه ، أو أمام زملائه الأخرين ؟

* لايجوزمع صدق التغني عليه .
م - 559 : هناك أغان باللغات الأجنبية يوصي أساتذة اللغات
الأجنبية لتًسهيل تعليم اللغة بسماعها ، فهل يجوز
الاستماع لها للغرض المتقدم ؟

* إذا صدق عليه الغناء بمعناه المتقدم ، لم يجز.
م - 560 : الآلآت الموسيقية متنوعة ، تستعمل أحيانا في الحفلات
الغنائية ، وتستعمل أحيانا للترويح عن النفس ، فهل يجوز
شراء هذه الآلأت ، أو صناعتها ، أو المتاجرة بها ، أو العزف
عليها ، لترويح النفس ، أو الاستماع لعزف من يعزف
عليها؟

* لا يجوز المتاجرة باَلات اللهو المحرم بيعاً وشراء أو غيرها .
كما لا يجوز صنعها وأخذ الأجرة عليها .
والمقصود بآلة اللهو المحرم ما يكون بما له من الصورة
الصناعية - التي بها قوام ماليته ولا أجلها يقتنيه الغالب -
(319)
لا يناسب أن يستعمل إلاّ في اللهو الحرام .
م - 561: هل تجوز صناعة أو بيع أو شراء الآلآت الموسيقية المعدّة
لتسلية الأطفال ؟ وهل يجوز استعمالها من قبل الكبار؟

* إذا كانت تنبعث منها الموسيقى المناسبة لمجالس اللهو
واللعب ، لم يجز التعامل بها ، ولا استعمالها من قبل
المكلفين .
م - 562 : يدرس الطالب في المدارس الرسمية البريطانية وربما غيرها ،
مادة تهتمِ بتعليم الطالب (الرقص) على أنغام موسيقى
خاصة توجه حركات الطلاب الراقصين أثناء الرقص:

أ - فهل يجوز حضور درس كهذا؟

ب - وهل يجب على الوالدين منع أولادهم من الحضور
للدرس إذا رغب الشاب أو الشابة بذلك ؟

* أ - لا يجوز إذا كانت تؤثر سلباً على تربيتهم الدينية -
كما هو الغالب - بل مطلقاً على الأحوط .

ب - نعم يجب .
م - 563 : هل يجوزتعلم فن الرقص ؟

* لا يجوزمطلقاً على الأحوط.
م - 564 : هل يجوزإقامة حفلات راقصة ، يرقص فيها كل زوج مع
(320)
زوجته فقط ، على أنغام موسيقى هادئة وبملابس غير
مبتذلة؟

* لايجوز.
م - 565 : هل يجوز رقص النساء أمام النساء ، أو رقص الرجال أمام
الرجال ، في حفلة غير مختلطة مع الموسيقى أو بدونها؟

* رقص النساء أمام النساء ، أو رقص الرجال أمام الرجال
محل إشكال ، فالأحوط تركه ، وقد مرّ حكم الموسيقى .
م - 566 : هل يجوز للزوجة أن ترقص لزوجها مع الموسيقى أو بدونها؟

* يجوز من دون أن يكون مصحوباً بالموسيقى المحرمة .
م - 567 : تجبر المدارس في بعض البلاد الغربية الطلاب والطالبات
على تعلُم فن الرقص ، هذا الرقص ليس مقترناً بالغناء
المتعارف ، وليس من أجل اللهو ، وإنّما هو جزء من المادة
الدراسية ، فهل يحرم على الآباء السماح لأبنائهم وبناتهم
بالحضور في هذه الدروس ؟

* نعم ، إذا كانت تنافي التربية الدينية ، بل مطلقاً على
الأحوط مع فرض بلوغ المتعلم ، إلاّ إذا كان له حجة
شرعية على جوازتعلمه - كأنْ كان يقلِّد من يُفتي
بالجواز- فإنه لا مانع حينئذٍ من السماح له بذلك .
*
*
*
*
*
(321)
الفصل الحادي عشر
متفرقات
- مقدمة

- بعض الأحكام المتفرقة النافعة

ـ بعض الإستفتاءات العمليَّة في شؤون شتى
(322)
(323)

تجد قارئي الكريم في هذا الفصل بعض الأحكام والاستفتاءات
الشرعية في أمور حيوية مختلفة ، عزّ أن تدرج تحت هذا الفصل أو ذاك
من الفصول السابقة ، لبعدها عنها ، فآثرت أن أدرجها تحت فصل
مستقل باسم (متفرقات) .

فمن المتفرقات هذه الأحكام :
م - 568 : تستحب التسمية بالأسماء المتضمنة للعبودية لله عز
وجل ، كما تستحب التسمية باسم النبي محمد (ص)
وباقي الأنبياء المرسلين (ع ) ، وتستحب التسمية باسم علي
والحسن ، والحسين ، وجعفر ، وطالب ، وحمزة ، وفاطمة ،
وتكره التسمية بأسماء أعداء الإسلام وأهل البيت (ع ) .
م - 569 : حضانة الولد وتربيته ورعايته ذكراً كان أو أنثى مدة سنتين
هجريتين من حق أبويه بالسوية ، فلا يجوز للأب أن يفصل
الطفل عن أمه خلال هاتين السنتين ، فإذا انتهت السنتان
الهجريتان كان حق الحضانة للأب فقط ، والأحوط
استحبابا أن لا يفصل الأبُ المولودَ عن أمه حتى يبلغ من
العمرسبع سنين .
(324)
م - 570: إذا افترق الأبوان بفسخ أو طلاق قبل أن يبلغ الولد السنتين
الهجريتين ، ذكرا أو أنثى ، لم يسقط حق الأم في حضانته
ما لم تتزوج من غير الأب ، فلا بد من توافق الأبوين على
ممارسة حقهما المشترك فى الحضانة بالتناوب أو بأية كيفية
أخرى يتفقان عليها .
م - 571 : إذا تزوجت الأم بعد مفارقتها للأب ، سقط حقها في
حضانة ولدها ، وصارت الحضانة من حق الأب خاصة .
م - 572 : تنتهي الحضانة ببلوغ الولد رشيدا ، فإذا بلغ رشيدا لم يكن
لأحد حق الحضانة عليه ، حتى الأبوين فضلا عن
غيرهما ، بل هو مالك لأمر نفسه ذكراً كان أم أنثى ، فله
الخيار في الانضمام الى من شاء منهما ، أو من غيرهما ،
نعم إذا كان انفصاله عنهما يوجب أذيتهما الناشئة من
شفقتهما عليه ، لم يجزله مخالفتهما في ذلك ، وإذا
اختلفا ، فالأم مقدمة على الأب .
م - 573 : إذا مات الأب ، فالأم أحق بحضانة ولدها من غيرها ،
حتى يبلغ الولد .
م - 574 : إذا ماتت الأم في زمن حضانتها ، اختص الأب بحضانة
الولد .
م - 575 : الحضانة كما هي حق للأب والأم فهي كذلك حق للولد
(325)
عليهما ، فلو امتنعا عن حضانته أجبرا عليها .
- 576 : إذا فقد الأبوان فالحضانة للجد من طرف الأب .
م - 577 : يجوز لمن له حق الحضانة من الأبوين وغيرهما ، إيكالها
الى شخص اَخر مع وثوقه بأن هذا الشخص سيقوم بها
على الوجه اللازم القيام به شرعا .
م -578 : يشترط فيمن يثبت له حق الحضانة من الأبوين أو
غيرهما ، أن يكون عاقلا مأمونا على سلامة الولد ، مسلما ،
فلو كان الأب كافرا والولد محكوم بالإسلام والأم مسلمة
اختصت أمه بحضانته ، وإذا كان الأب مسلما والأم كافرة
كانت حضانته حقاً لأبيه .
م - 579 : يجب على الابن الإنفاق على الأبوين .
م - 580: يجب على الأب الإنفاق على الولد ذكراً كان أو أنثى .
م - 581 : يشترط في وجوب الإنفاق على القريب فقره ، بمعنى عدم
وجدانه لما يحتاج إليه في معيشته فعلا من طعام وإدام
وكسوة وفراش وغطاء ومسكن ونحو ذلك .
م - 582 : لا تقدير لنفقة القريب شرعاً ، بل الواجب القيام بما يقيم
حياته من طعام وإدام وكسوة ومسكن وغيرها مع ملاحظة
حاله وشأنه زماناً ومكاناً.
م - 583 : إذا امتنع من وجبت عليه نفقة قريبه عن بذلها ، جازلمن له
(326)
الحق إجباره عليه ، ولو باللجوء إلى الحاكم وإن كان جائراً ،
وإن لم يمكن إجباره فإن كان له مال جازله أن يأخذ منه
بمقدار نفقته بإذن الحاكم الشرعي ، وإلا جاز له أن يستدين
على ذمته بإذن الحاكم ، فتشتغل ذمته بما استدانه ويجب
عليه قضاؤه ، وإن تعذر عليه مراجعة الحاكم رجع إلى بعض
عدول المؤمنين واستدان عليه بإذنه ، فيجب عليه أداؤه .
م - 584 : إذا توقفت صيانة الدين الحنيف ، وأحكامه المقدسة ،
وحفظ نواميس المسلمين ، وبلادهم على إنفاق شخص أو
أشخاص من أموالهم ، وجب وليس للمنفق في هذا
السبيل أن يقصد الرجوع بالعوض على أحد ، وليس له
مطالبة أحد بعوض ما بذله في هذا المضمار.
(154)
ــوهذه بعض الإستفتاءات الخاصة بهذا الفصل مرفقة
بأجوبة سماحة سيدنا (دام ظله) عنها :
م - 585 : هل يجوز تصوير أو إخراج مشهد يظهر فيه النبي محمد
(ص) ، أو أحد الأنبياء السابقين ، أو الأئمة المعصومين
(ع ) ، أو الرموز التاريخية المقدسة على شاشة السينما أو
التلفزيون ، أو على المسرح ؟
____________
154 - أحكام الحضانة والنفقات ، مقتبسة بتصرف من كتاب منهاج الصالحين للسيد
السيستاني - المعاملات - القسم الثاني : 120 - 139 .
(327)
* إذا روعي فيه مستلزمات التعظيم والتبجيل ، ولم يشتمل
على ما يسيء الى صورهم المقدسة في النفوس ، فلا
مانع .
م - 586 : هل يجوز إهداء القراَن والأدعية والأذكار الخاصة بالحفظ أو
الرزق أو العافية ، للكفار؟

* لامانع منه ، إذا لم يكن في معرض الهتك والإهانة ،
وروعي فيه مقتضيات الاحترام والتشريف .
م - 587 : بعض الأوراق تحمل أسماء الجلاله أو أسماء المعصومين
(ع ) ، وبعض الآيات القراَنية ، ولايتيسر لنا رميها في البحر
أو النهر فكيف نصنع بها ، علماً بأننا لا ندري أين تذهب
أكياس النفايات هذه ؟ وماذا يصنع بها؟

* لا يجوز وضعها في أكياس النفايات لما في ذلك من
الهتك والإهانة ، ولكن لا مانع من إزالة كتابتها ، ولو
ببعض المواد الكيميائية ، أو دفنها في مكان طاهر ، أو
تقطيعها الى جزئيات صغيرة جداً كالتراب .
م - 588 : هل الاستخارة بالطريقة المتبعة عندنا الان ، محبَّذة شرعاً أو
واردة ؟ وهل هناك من ضير في تكرار الإستخارة مع التصدق
لتوافق رغبة المستخير؟

* يؤتى بها رجاء اً ، عند الحيرة ، وعدم ترجُّح أحد
(328)
الاحتمالات بعد التأمل والإستشارة ، وتكرار الخيرة غير
صحيح الاّ مع تبدل الموضوع ، ومنه التصدق ببعض
المال .
م - 589 : ما هي حدود ما تسمحون به لوكلائكم من صرف ما
يقبضونه من الحقوق الشرعية على أنفسهم ؟

* المذكور في إجازاتنا أن للمجاز صرف الثلث أو النصف
مثلاً مما يقبضه من الحقوق الشرعية في مواردها المقررة
شرعأ ، ومعنى ذلك أن النسبة المذكورة ليست مخصصة
للمجاز، بل ربما لا يكون مصرفأ لها أصلاً ، كما لو كان
علوياً والحق المقبوض من قبيل زكاة غير العلوي .

وفي ضوء ذلك ، فإن كان المجاز يرى نفسه - بينه وبين الله
- مصرفاً للحق الشرعي وفق الضوِابط المذكورة له في
الرسالة العملية ، كما لو كان فقيراَ بمعناه الشرعي وممن
تنطبق عليه حقوق الفقراء من الزكاة أو سهم السادة أو
ردّ المظالم ونحوها ، فله أن يأخذ منها بمقدار حاجته
ومؤنته اللائقة بشأنه لا أزيد .

وهكذا إذا كان يؤدي خدمة شرعية عامة ويسعى لإعلاء
كلمة الدين فإنه يستحق بذلك من سهم الإمام (ع) بما
يناسب عمله وخدمته التي يقدمها للدين .
(329)

وأما إذا لم يكن مصرفاً للحق الذي قبضه ، فعليه صرف
الحصة المقررة منه في موارده المقررة شرعاً .
م - 590 : إذا تزعزعت ثقة المكلف بوكيل المرجع نتيجة لما تنسب اليه
من تصرفات خاطئة في الحقوق الشرعية :

أ - فهل يجوز له التحدث عن ذلك بين الناس ، وإن لم
يكن متأكداً من صحة ما ينسب اليه ، وماذا لو تأكد من
صحتها؟

ب - وهل له أن يواصل دفع حقوقه الشرعية اليه ، ما لم
يتأكد من عدم وثاقته ؟

* أ - لا يجوز له ذلك في الحالتين ، ولكن في الحالة الثانية
بإمكانه إعلام المرجع مباشرة بواقع الحال مع المحافظة على
الستر التام ليتخذ ما يراه مناسباً من الإجراءات .

ب - بل يدفع حقوقه الى من يتأكد من نزاهته وعمله
وفق إجازته ، من صرف البعض من موارده المقررة -
حسب ما تقدم بيانه - وإيصال الباقي الى المرجع .
م - 591 : هل يجوز صرف سهم الإمام عليه السلام من دون
الاستئذان من المرجع ، إذا قدَّر الإنسان وجود حاجة
للصرف يرضى بها الإمام (ع) أياً كانت ؟

* لا يجوز ذلك ، ولا يمكن إحراز رضا الامام (ع) بصرف
(330)
حقه من الخمس من دون الاستئذان من المرجع الأعلم ،
مع تطرق احتمال كون إذنه دخيلاً في رضاه (ع) .
م - 592 : هل يجوز صرف حق الإمام في مشاريع خيرية مع وجود
عشرات الآلاف من المؤمنين يحتاجون الى كسرة الخبز
وقطعة اللباس للستر وأمثالها؟

* لا بدَّ في صرف سهم الإمام (ع) من مراعاة الأهم فالأهم
من موارده ، وتشخيص ذلك موكول الى نظر الفقيه
الأعلم المطلع على الجهات العامة على الأحوط .
م - 593 : تسقط حبات الرز أحياناً في مجاري المياه القذرة أثناء
تنظيف الأواني ، فهل يجوز ذلك ؟ وهل يجب التحرز من
سقوطها سواء أكانت كثيرة أم قليلة ، علماً بأن التحرز
صعب ؟

* لا يجوز إذا كانت بمقدار يمكن الاستفادة منه ، ولو لتغذية
الحيوان ، وان كان قليلاً ، أو كانت وسخة فيمكن إلقاؤها
في القمامة حتى لا يعدّ استهانة بنعم الله تعالى عرفاً .
م - 594 : هل يحق لشاعر أن يدعو لإقامة أمسية شعرية له ، وهو
يعلم أن سيحضر الحفل عدد من السافرات والمتبرجات
لاستماع شعره ؟

* لا مانع من ذلك في حدِّ ذاته ، ولكن يلزمه القيام بواجبه
(231)
من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع توفر شروطهما .
م - 595 : تطلب المدارس من طلابها رسم صورة إنسان أو حيوان مما
يصعب على الطالب مخالفة الطلب ، فهل يجوز له الرسم ؟
وكيف الحال لو كان المطلوب منه نحتالا رسما؟
* يجوز التصوير غير المجسّم مطلقاً ، والأ حوط لزوماً ترك
التصوير المجسم لذوات الأرواح ، وكونه واجباً مدرسياً لا
يبرر مخالفة الإحتياط اللزومي ، إلا إذا اقتضته
الضرورة ، كما لو كان يؤدي ترك ذلك الى إخراجه من
المدرسة ، مما يسبب له حرجاً لا يتحمل عادة .
م - 596 : هل يجوز شراء تماثيل مجسمة منحوتة لإنسان عارٍ تماما
ذكراً كان أو أنثى؟ وهل يجوز شراء صور مجسمة منحوته
للحيوانات وتعليقها للزينة؟

* لابأس بالثاني ، أما الأول ، فإن كان فيه ترويج للفساد لم
يجز.
م - 597 : يتنبأ قارئ الكف أو الفنجان بما يجري للشخص في حاضره
ومستقبله ، فهل يجوز له ذلك إذا كان صاحب الفنجان
يرتب أثرا على قراءة فنجانه ؟

* بما أنه لا اعتبار لتنبؤاته ، فلا يجوز له الإخبار بها بنحو
الجزم ، كما لا يجوز للآخر ترتيب الأثر عليه ، إذا كان مما
(332)
لا يجوز ترتيبه إلا بحجة عقلية أو شرعية .
م - 598 : هل يجوز التنويم المغناطيسي ؟ وهل يجوز تحضير الأرواح ؟

* يحرم من ذلك ما فيه إضرار بمن يحرم الإضرار به .
م - 599 : هل تسخير الجن لحل مشاكل المؤمنين جائز؟
* يجري عليه حكم ماتقدم اَنفاً .
م - 600 : هل تجوز مصارعة الديكة والثيران مع موافقة مالكي
الحيوانين على المصارعة؟

* تجوزعلى كراهة ما لم تتسبب في تضييع المال .
م - 601 : ما هو حدُّ الحرج الرافع للحرمة ، وهل أن غلاء الثمن مع
القدرة عليه ، ولو بصعوبة أو بقرض ، يجعل الموضوع المحرم
حرجياً فيجوز شرعاً؟

* يختلف الحال في ذلك ، والمعيار هو المشقة الشديدة التي
لا تتحمل عادة .
م - 602 : ما هو وزن الحمصة من الذهب مقارنة بأوزان الذهب فى
عصرنا الحاضر من المثقال أو الغرام ؟

* الحمصة جزء من أربعة وعشرين جزءاً من المثقال الصيرفى
ومقداره معروف .
*
*
*
*
*
(333)

خاتمة الكتاب
(334)
(335)

يحسن بي أن أشير هنا - وأنا في ختام كتابي هذا - الى مسيس
حاجتي لنقد وتقييم محاولتي الأولى هذه في كتابة فقه للمغتربين ،
وصولاً لتأصيل فقه للمغتربين ، يُعنى بأمور حياتهم المختلفة ، ويضبط
إيقاعاتها على أسس وقواعد الشريعة الإسلامية المقدسة .

فأعداد المسلمين المتجنسين أو المقيمين في البلدان غير
الإسلامية ، وبخاصة في أمريكا وأوربا ، في ازدياد ، ونسب المهاجرين
اليها من البلدان الإسلامية في تصاعد ، كما وأن وتائر التغيُّر والتبدُّل
في مجتمعات كهذه سريعة ، وشؤونها متكثرة ، والأسئلة
والإشكالات الشرعية تبعاً لها هي الأخرى متكثرة ، ولا بدّ من
دراستها على الطبيعة ، وتقديم الحلول لأسئلتها واستفساراتها أولاً
بأول ، معايشة لحركة الواقع المتغيِّر ، ولحوقاً بها ، ورصداً لها ، بل
وإرهاصاً بها ، وتقدّماً عليها ، كما هو المأمول والمرتجى .

ويحسن بي أن أشير كذلك ، الى أهمية الكتابة بقواعد تربية
النفس وتزكيتها ، على ضوء علم الأخلاق الإسلامي ، وبخاصة من
زواياه العملية ، وسط هذا الجو المتشبِّث بمنطق المادة ، والمتمسك
(336)
بقيمها ، وقوا نينها ، وسلوكياتها.

وقد حاولت أن أشير في هذا الباب أو ذاك من هذا الكتاب ،
وأومئ في هذه المسألة أو تلك من هذا الفصل ، الىِ بعض هذه القيم
الجميلة ، وتلك السلوكيات الفاضلة ، مسترشداَ بالآيات القرآنية
الكريمة الداعية اليها ، ومستشهداً بالأحاديث الشريفة الحاثَّة عليها ،
في محاولة للمزاوجة بين علمي الأخلاق والفقه ، سبق أن مارستها
في كتابي «الفتاوى الميسرة» ، إدراكاً مني لفاعلية الربط بينهما على
صعيدي الفكر والممارسة ، وحرصاً مني على ضرورة تمثُّل هذه المواءمة
وتجسُّدها في السلوك اليومي للمسلمين ، وبخاصة وهم يعيشون بين
ظهراني شعوب غير مسلمة في بلدان المهجر الكبير .

وحسبي أن أكون قد حاولت .

ومن الله أستمد العون ، وأرجو المدد وأسأل القبول ، فهو أرحم
الراحمين والحمد لله رب العالمين وصلّى الله على سيدنا محمد واله
الطيبين الطاهرين .
الـمـؤلـف
*
*
*
*
*