تـعـريـف بـبـعـض الـمـطـلـحـات الـواردة فـي الـفـتـاوى

( 34 )

( 35 )
فيما يأتي بيان لمداليل بعض المصطلحات الفقهية الواردة في أجوبة سماحة سيدنا (دام ظله) عن بعض أسئلة هذا الكتاب:
1ـ «الإحتياط الإستحبابي»: هو الإحتياط الذي يجوز للمكلف تركه.
2ـ «الإحتياط الوجوبي»: هو الإحتياط الذي يترك للمكلف الخيار بين فعله، وبين تقليد مجتهد آخر، الأعلم فالأعلم.
3ـ «الإحرام بالنذر»: لا يجوز الإحرام إلا من الميقات أو ما يحاذيه، فإذا أراد المكلّف أن يحرم قبل الميقات جاز له أن ينذر نذراً صحيحاً شرعياً بالصيغة، كأن يقول: لله عليّ أن أحرم ... ويذكر اسم المكان، ولا بدّ أن يكون قبل الميقات أو ما يحاذيه، وبذلك يجوز الإحرام من ذلك الموضع.
4ـ «الأحوط الأولى»: أي الاحتياط الاستحبابي.
5ـ «الأحوط لزوماً»: أي الاحتياط الوجوبي.
6ـ «الإستحالة» و«تغير الصورة النوعية»: هو تبدّل حقيقة
( 36 )
الشيء إلى شيء آخر عرفاً، كما يتبدل اللحم في الأرض تراباً.
7ـ «الإستصحاب»: اعتبار الحكم أو العنوان السابق باقياً بعد الشك فيه، كما لو علمنا بعدالة زيد ثم رأينا منه ما لم يتيقّن بكونه على وجه يوجب الفسق، فتعتبر عدالته باقية.
8ـ «الإستهلاك»: ذوبان مادة في أخرى بحيث لا يبقى لها وجود عرفاً.
9ـ «أطراف شبهة الأعلمية»: الجماعة من المجتهدين الذين نعلم بأنّ أحدهم أعلم، وليس الأعلم خارجاً عنهم.
10ـ «الإطمئنان»: الظن القوي بحيث يكون الإحتمال المخالف فيه ضعيفاً الى درجة لا يعتني به العقلاء في شؤون حياتهم.
11ـ «آلات اللهو»: المنتوجات الصناعية التي لا يناسب وضعها إلاّ للاستعمال في اللهو المحرم.
12ـ «التدليس»: هو إظهار الشخص أو الشيء بصفة غير موجودة فيه، ليرغّب فيه المشتري أو من يريد الزواج.
13ـ «التذكية»: طريقة شرعية لها شروطها، يحلُّ معها أكل لحم كلّ حيوان مأكول اللحم إذا كان مما يقبل الذكية، ويطهر معها لحم وجلد كل حيوان غير مأكول اللحم إذا كان مما يقبل التذكية، وهي على أنواع، منها: الإخراج من الماء حياً، أو اصطياده حياً، وإن مات في الشبكة، أو الحظيرة كما في السمك، ومنها: بواسطة
( 37 )
الذبح وقطع الأوداج الأربعة، كما في الغنم والبقر والدجاج وغيرها.
14ـ «التقصير في الصلاة»: أن يصلّي المصلّي الصلوات الرباعية ركعتين.
15ـ «التلذذ الجبّلي للبشر»: اللذة الطبيعية بمقتضى الغريزة.
16ـ «الجاهل القاصر»: من كان معذوراً في جهله، كما إذا استند الى حجّة شرعية، ثم تبيّن له خطؤه.
17ـ «الجاهل المقصر»: من لا يكون معذوراً في جهله، كمن تهاون في معرفة الأحكام.
18ـ «الجاهل بالحكم» و«الجاهل بالموضوع»: الجاهل بالحكم من لا يعلم الحكم الشرعي العام بالنسبة لذلك الموضوع.
والجاهل بالوضوع من لا يعلم بانطباق موضوع الحكم الشرعي على أمر معيّن، وهذا على قسمين: فتارة لا يعلم معنى الموضوع وسعة دائرته، وهذه شبهة مفهومية، كمن لا يعلم المراد بالغناء بدقة، وتارة لا يعلم حالة المصداق المعين خارجاً، كمن لا يعلم أنّ المائع المعين خمر مثلاً.
19ـ «الجرم الحائل»: المادة التي تمنع وصول الماء الى الجلد.
20ـ «الحرج»: وهو الضيق والمشقة التي لا تتحمل عادة.
21ـ «حق الإختصاص»: حق للشخص بالنسبة الى شيء لم
( 38 )
يعترف الشارع بملكيته له، أو بماليته.
22ـ «الدية»: مال يجب دفعه للمجني عليه، أو لورثة المقتول.
23ـ «ردّ المظالم»: التصدق على الفقراء نيابة عن من له حقّ مالي متعلق بذمة الدافع، ولا يمكن الوصول إليه.
24ـ «الزوال»: لحظة بعد منتصف النهار.
25ـ «الشبهة المفهومية»: عدم العلم بانطباق العنوان على المصداق الخارجي لعدم معرفة حدود العنوان، كما لو لم نعلم صدق الغناء على صوت خاص، لعدم علمنا بحدود الغناء.
26ـ «الشرط الضمني» و«التعهد الضمني»: أي ما تتضمنّه المعاملة بحسب نظر العرف والعقلاء، وإن لم يصرّح به في إنشاء المعاملة، نظير ما نقول في البيع من أنّه يتضمّن تقارب مالية الثمن والمثمن، فإن علم أحدهما بعد ذلك أن ما أخذه أقلّ مالية عمّا دفعه بكثير، فإنّه يدّعي الغبن، وينقض المعاملة، أعتباراً بهذا الشرط الضمني في ارتكاز العقلاء.
27ـ «الشك»: الترديد في الأمر بحيث يكون كلا الإحتمالين في الأمر مورداً لاهتمام العقلاء.
28ـ «الصورة الصناعية التي بها قوام المالية»: الهيئة الخاصة التي من أجلها يبذل الناس المال.
29ـ «ضرر معتد به»: أي ضرر مهمّ في نظر العرف.

( 39 )
30ـ « الضرورة الرافعة للتكليف»: الأمر الذي يوجب تركه ضرراً بلغياً بالنفس أو المال أو العرض.
31ـ «العدة»: الوقت الذي لا يجوز للمرأة أن تتزوج لطلاق، أو وفاة، أو انتهاء مدة نكاح، أو وطء شبة، ونحو ذلك.
32ـ «الفتنة النوعية»: أن يوجب بصورة عامة افتتان الناس ووقوعهم في الحرام.
33ـ «الفسخ»: نقض العقد والمعاملة.
34ـ «في حدّ ذاته»: أي بقطع النظر عن العناوين الأخرى التي قد تستوجب حكماً آخر مغايراً لحكمه الأصلي.
35ـ «فيه إشكال»: أي أن الحكم المذكور إحتياط وجوبي.
36ـ «فيه تأمل»: أي أن الحكم المذكور إحتياط وجوبي كذلك.
37ـ «قصد البدلية»: أي بقصد أن يكون بدلاً عن شيء خاص.
38ـ «قيل»: أي أن الحكم المذكور احتياط وجوبي.
39ـ «الكافر الذمي»: من يعقد عقد الذمة مع ولي المسلمين، ولا يوجد اليوم.
40ـ «الكافر المعاهد»: من يعاهد المسلمين أو بعضهم على عدم الإعتداء.

( 40 )
41ـ «الكافر المحترم المال»: الذمي والمعاهد والمستأمن.
42ـ «اللحيان»: العظمان المقتنفان بالوجه اللذان تنبت عليهما اللحية.
43ـ «ما يليق بشأنها بالقياس لزوجها»: أي ما يناسبها باعتبار كونها زوجة فلان، فيلاحظ في ذلك مكانة زوجها في المجتمع.
44ـ «ماء الغسالة»: الماء الذي ينفصل عن الشيء المتنجس عند غسله.
45ـ «المؤنة السنوية اللائقة بالشأن»: مقدار المصرف المتعارف للشخص في طول السنة، المناسب له بلحاظ حاجته ومكانته الإجتماعية.
46ـ «المثقال الصيرفي»: المثقال المتعارف في السوق، ويعرف كميته بائعو الذهب.
47ـ «مجهول المالك»: المال الذي لا يعرف مالكه، ولكنه ليس ضائعاً منه.
48ـ «محاذاة الميقات»: إذا افترضنا خطين متقاطعين يشكّلان زاوية قائمة (90 درجة)، وكان أحدهما بمكة المكرمة، والآخر يمر بالميقات، فإذا وقف الشخص في نقطة التقاطع مسقبلاً مكة المكرمة، فهو واقف في المكان المحاذي لذلك الميقات، والعبرة في هذا بالصدق العرفي، ولا يعتبر فيه التدقيق العقلي.

( 41 )
49ـ «المشهور كذا»: أي أن الحكم المذكور إحتياط وجوبي.
50ـ «الملاك»: المصلحة والمفسدة التي على أساسها تُشرّع الأحكام.
51ـ «الموسيقى المناسبة لمجالس اللهو والطرب»: ما يتعارف عزفة في مجالس اللهو.
52ـ «النشوز»: عدم رعاية حقّ الغير، ويطلق غالباً فيما بين الزوجين.
53ـ «نية القربة المطلقة»: أن يقصد بعمله التقرّب إلى الله من دون تعرّض لكونه على وجه الأداء أو القضاء أو أية خصوصية أخرى.
54ـ «وطء الشبة»: الممارسة الجنسية مع من لا تحل له، غير متعمد، بل بتوهم كونها حليلته، أو بتوهم صحة العقد الفاسد.
55ـ «الولي»: من يتولى شؤون الطفل، أو القاصر، أو المجتمع الإسلامي، وفقاً للشريعة الإسلامية.
56ـ «يجب على إشكال»: أي يجب على المكلف فعله، فهو فتوى بالوجوب.
57ـ «يجب على تأمل»: أي يجب على المكلف فعله، فهو فتوى بالوجوب كذلك.

( 42 )
58ـ «يجب كفاية»: أي يجب على الجميع أن يقوموا بهذا الأمر، ويسقط عن الكلّ بقيام بعضهم به، فإن تركه الجميع استحقوا العقاب.
59ـ «يجوز على إشكال»: أي يجوز فعله، ولكن الإحتياط الإستحبابي يقتضي تركه.
60ـ «يجوز على تأمل»: أي يجوز فعله، ولكن الإحتياط الإستحبابي يقتضي تركه كذلك.



* * * * *

( 43 )
الباب الأول

فقه العبادات


( 44 )

( 45 )

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه
محمد وآله الطيبين الطاهرين وبعد: يجوز العمل برسالة
(الفقه للمغتربين) والعامل بها مأجور أن شاء الله تعالى.


علي الحسيني السيستاني
5 رمضان المبارك
11418

( 46 )

( 47)
يتضمن الباب الأول الخاص بفقه العبادات سبعة فصول هي:
الفصل الأول: الإغتراب والهجرة والدخول الى البلدان غير الإسلامية، وبعض أحكامها، والإستفتاءات الخاصة بها.
الفصل الثاني: التقليد، وبعض أحكامه، والإستفتاءات الخاصة به.
الفصل الثالث: الطهارة والنجاسة، وبعض أحكامهما، والإستفتاءات الخاصة بهما.
الفصل الرابع: الصلاة، وبعض أحكامها، والإستفتاءات الخاصه بها.
الفصل الخامس: الصوم، وبعض أحكامه، والإستفتاءات الخاصه به.
الفصل السادس: الحج، وبعض أحكامه، والإستفتاءات الخاصة به.
الفصل السابع: شؤون الميت، وبعض أحكامه، والإستفتاءات الخاصة به.

( 48)

( 49)
الفصل الأول
الأغتراب والهجرة
والدخول الى البلدان غير الاسلامية



ــ مقدمة
ــ موقف الإسلام من التعرب بعد الهجرة
ــ بيان لبعض الأحكام المتعلقة بالتعرب بعد الهجرة
ــ إستفتاءات حول التعرب بعد الهجرة

( 50)

( 51)
يولد المسلم وينشأ ويترعرع في بلده الإسلامي فيتشرب عن وعي ودون وعي أحكام الاسلام وقيمه وتعاليمه، حتى إذا شبّ، شبّ متأدبا بآداب دينه، سالكا طرقه، مهتديا بهديه.
ولو قدر لمسلم أن يولد وينشأ ويترعرع في بلاد غير إسلامية لبدا أثر البيئة واضحاً في أفكاره وآرائه وسلوكه وآدابه وقيمه، إلاّ من عصم ربك.
ويبدو أثر البيئة غير الإسلامية أكثر وضوحاً في سلوك وآداب وقيم الجيل الثاني.. جيل الأبناء.
ولذلك كان للإسلام موقف من التعرب بعد الهجرة جسّدته روايات عدة، فعدته من الكبائر، وعدته بعضها من الثمان التي هي أكبر الكبائر.
يقول أبو بصير: سمعت أبا عبدالله (ع) يقول: «الكبائر سبعة: منها قتل النفس متعمداً والشرك بالله العظيم، وقذف المحصنة، وأكل الربا بعد البينة، والفرار من الزحف، والتعرب بعد الهجرة، وعقوق الوالدين، وأكل ما اليتيم ظلماً، قال: والتعرب والشرك واحد».(17)
____________
(17) الأصول من الكافي، لمحمد بن يعقوب الكليني: 2 | 281.

( 52)
وروى ابن محبوب قال: «كتب معي بعض أصحابنا الى الحسن (ع) يسأله عن الكبائر كم هي؟ وما هي؟ فكتب: الكبائر: من اجتنب ما وعد الله عليه النار كفر عنه سيئاته إذا كان مؤمناً، والسبع الموجبات: قتل النفس الحرام، وعقوق الوالدين، وأكل الربا والتعرب بعد الهجرة، وقدف المحصنات، وأكل مال اليتيم، والفرار من الزحف».(18)
ونقل محمد بن مسلم عن أبي عبدالله (ع) قوله «الكبائر سبع: قتل المؤمن متعمدا، وقذف المحصنة، والفرار من الزحف، والتعرب بعد الهجرة، وأكل مال اليتيم ظلماً، وأكل الربا بعد البينة، وكل ما أوجب الله عليه النار».(19)
وقال عبيد بن زرارة: «سألت أبا عبدالله (ع) عن الكبائر فقال: هن في كتاب علي (ع) سبع:
الكفر بالله، وقتل النفس، عقوق الوالدين، وأكل الربا بعد البينة، وأكل مال اليتيم ظلماً، والفرار من الزحف، والتعرب بعد الهجرة، قال: فقلت: فهذا أكبر المعاصي؟ قال: نعم».(20)
وعلّل الإمام الرضا (ع) حرمة التعرب بعد الهجرة بقوله « لأنه لا
____________
(18) المصدر السابق: 2 | 277.
(19) المصدر السابق.
(20) المصدر السابق: 2 | 278.

( 53)
يؤمن أن يقع منه [المهاجر] ترك العلم والدخول مع أهل الجهل والتمادي في ذلك».(21)
وليس معنى ذلك أن الدخول الى البلاد غير الإسلامية محرم دائماً، فقد صورت لنا روايات أخرى ثواب الداخل اليها بما يتمناه كل مسلم، يقول حماد السندي «قلت لأبي عبدالله جعفر بن محمد (ع): إني أدخل الى بلاد الشرك، وأن من عندنا ليقولون إن متّ ثمّ [هناك] حشرت معهم، قال لي: يا حماد إذا كنت ثمّ تذكر أمرنا وتدعو إليه، قال: قلت: نعم، قال: فإذا كنت في هذه المدن مدن الإسلام تذكر أمرنا وتدعو إليه؟ قلت: لا.
فقال (ع) لي: إنك إن متّ ثمّ [هناك] تحشر أمة وحدك ويسعى نورك بين يديك».(22)
وبموجب هذه الرواية وأمثالها من الروايات وغيرها من الأدلة الشرعية أفتى الفقهاء بما يأتي:

م ـ 1: يستحسن سفر المؤمن الى البلدان غير الإسلامية لغرض نشر الدين وأحكامه، والتبليغ بها إذا أمن على دينه ودين أبنائه الصغار من النقصان، قال النبي محمد (ص) للإمام علي (ع) «لئن يهدي الله بك عبداً من عباده خير لك مما طلعت عليه
____________
(21) تفصيل وسائل الشيعة للحر العاملي: 15 | 100.
(22) المصدر السابق: 16 | 188.

( 54)
الشمس من مشارقها الى مغاربها»،(23) وعن النبي (ص) أيصاً أن رجلاً قال له أوصني فقال: «أوصيك أن لا تشرك بالله شيئاً... وادع الناس الى الاسلام، واعلم أن لك بكل من أجابك عتق رقبة من ولد يعقوب» (أنظر الإستفتاءات الملحقة بهذا الفصل).(24)

م ـ 2: يجوز سفر المؤمن الى البلدان غير الإسلامية، إذا جزم أو اطمأن بأن سفره اليها لا يؤثر سلباً على دينه، ودين من ينتمي إليه.

م ـ 3: يجوز للمسلم كذلك أن يقيم في البلدان غير الإسلامية إذا لم تشكّل عائقاً عن قيامه بالتزاماته الشرعية بالنسبة الى نفسه وعائلته حاضراً ومستقبلاً (أنظر الإستفتاءات الملحقة بهذا الفصل).

م ـ 4: يحرم السفر الى البلدان غير الإسلامية أينما كانت في شرق الأرض وغربها، إذا استوجب ذلك السفر نقصاناً في دين المسلم، سواء أكان الغرض من ذلك السفر السياحة أم التجارة أم الدراسة أم الإقامة المؤقتة أم السكنى الدائمة أم غير ذلك من الأسباب (أنظر الإستفتاءات الملحقة بهذا الفصل).
____________
(23) المصدر السابق .
(24) المصدر نفسه.

( 55)
م ـ 5: إذا تأكدت الزوجة وجزمت بأن سفرها مع زوجها يسلتزم نقصاناً في دينها حرم عليها السفر معه.

م ـ 6: إذا تأكد الأولاد البالغون بنين أو بنات بأن سفرهم مع أبيهم أو أمهم أو أصدقائهم مثلا يستلزم نقصاناً في دينهم حرم عليهم السفر معهم.

م ـ 7: يقصد الفقهاء بـ (نقص الدين):
إما فعل الحرام باقتراف الذنوب الصغائر أو الكبائر كشرب الخمر أو الزنا أو أكل الميتة أو شرب النجس أو غيرها من المحرمات الأخرى.
وإما ترك الواجب كترك الصلاة أو الصوم أو الحج أو غيرها من الواجبات الأخرى.

م ـ 8: إذا حكمت الضرورة على المسلم أن يهاجر الى البلاد غير الإسلامية مع علمه بأن تلك الهجرة تستوجب نقصانا في دينه، كما لو سافر لإنقاذ نفسه من الموت المحتّم أو غير ذلك من الأمور المهمة، جاز له السفر حينئذ بالقدر الذي يرفع الضرورة دون ما يزيد عليها.

م ـ 9: يجب على المهاجر المسلم المتوطن في البلاد غير الإسلامية، العودة الى البلدان الإسلامية إذا علم أن بقاءه بها يؤدي الى نقصان دينه أو دين أولاده الصغار (أنظر الإستفتاءات الملحقة بهذا الفصل).


( 56)
ويتحقق ذلك النقصان بترك الواجبات، أو فعل المحرمات، شرط أن لا تؤدي تلك العودة الى الموت ولا توقعه في حرج ولا ضرورة توجب رفع التكليف، كتلك الضرورة التي تدعوه الى أكل الميتة خوفا على نفسه من الموت مثلا.
م ـ 10: إذا حرم على المسلم السفر عُدّ سفره سفر معصية، فيجب عليه حينئذ الإتمام في الصلاة الرباعية، والصوم في شهر رمضان، ولا يحق له أن يقصر في صلاته ولا أن يفطر في صيامه ما دام عاصياً.

م ـ 11: لا يجوز للابن مخالفة والديه إذا منعاه من السفر، وكان سفره يلحق أذى بهما، أو كان نهيهما من جهة الشفقة عليه، من دون وجود مصلحة شرعية في السفر أهم من حرمة إيذائهما.

م ـ 12: يجوز اللجوء الى المؤسسات الرسمية للتحاكم في الأمور الحيوية المختلفة، كالاعتداء على جسد المسلم أو عرضه أو ماله أو غيرها، إذا كان استيفاء الحق ورفع الظلم منحصرا بذلك.

ــ واليك بعض الاستفتاءات الخاصة بالهجرة الى بلاد غير الإسلامية، وأجوبة سماحة سيدنا (دام ظله) عنها:

م ـ 13: ما معنى التعرب بعد الهجرة الذي هو من الذنوب الكبيرة؟

( 57)
* قيل إنه ينطبق في هذا الزمان على الإقامة في البلاد التي ينقص بها الدين.
والمقصود هو أن ينتقل المكلف من بلد يتمكن فيه من تعلم ما يلزمه من المعارف الدينية والأحكام الشرعية ويستطيع فيه على أداء ما وجب عليه في الشريعة المقدسة وترك ما حرم عليه فيها، الى بلد لا يستطيع فيه على ذلك كلاً أو بعضاً.

م ـ 14: يشعر الساكن في أوروبا وأمريكا وأضرابهما بغربته عن أجوائه الدينية التي نشأ عليها وتربى فيها، فلا صوت القرآن يسمع، ولا صوت الأذان يعلو، ولا الزيارة للمشاهد المقدسة واجوائها الروحية موجودة.
ــ فهل يعدُّ تركه لأجوائه الإسلامية في بلده وما يصاحبها من أعمال خيرية، ثم معيشته هنا بعيداً عنها، نقصاناً في الدين؟
* ليس ذلك نقصاناً يحرم بسببه السكن في تلك البلدان، نعم الابتعاد عن الأجواء الدينية ربما يؤدي بمرور الزمن الى ضعف الجانب الإيماني في الشخص الى الحدّ الذي يستصغر معه ترك بعض الواجبات، أو ارتكاب بعض المحرمات.


( 58)
فإذا كان المكلف يخاف أن ينقص دينه بالحدّ المذكور جرّاء الإقامة في تلك البلدان، لم يجز له الإقامة فيها.

م ـ 15: ربما يقع الساكن في أوروبا وأمريكا وأضرابهما بمحرمات لا يقع بها لو بقي في بلده الإسلامي، فمظاهر الحياة العادية بما فيها من إثارة، تجرّ المكلف الى الحرام عادة، حتى لو لم يكن راغباً بذلك.
فهل يعد هذا نقصاناً في الدين يوجب حرمة السكن تبعاً؟
* نعم، إلا إذا كانت من الصغائر التي تقع أحياناً ومن غير إصرار.

م ـ 16: عُرّف التعرب بعد الهجرة بأنه (الإنتقال للبلاد التي تنقص فيها معارف المكلف الدينية ويزداد جهله بدينه).
ــ فهل معنى هذا أن المكلف في مثل هذه البلدان ملزم شرعاً بمراقبة نفسه مراقبة إضافية حتى لا يزداد جهله بدينه بمرور الزمن؟
* إنما تلزم المراقبة الاضافية فيما إذا كان تركها يؤدي الى نقصان الدين بالحدّ المتقدم.

م ـ 17: لو ازدادت حالات الوقوع في الحرام عما كانت عليه سابقاً من مبلغ إسلامي حريص على دينه، وذلك لخصوصيات
( 59)
البيئة والمجتمع، كانتشار حالات التبرج وأمثالها.
فهل يحرم عليه البقاء في بلدان كهذه فيتحتم عليه ترك التبليغ والعودة لوطنه؟
* إذا كان يبتلى ببعض الصغائر اتفاقاً، لم يحرم عليه البقاء فيها، إذا كان واثقاً من عدم انجراره الى ما هو أعظم من ذلك.

م ـ 18: لو خاف المهاجر من نقصان دين أولاده، فهل يحرم عليه البقاء في بلدان كهذه؟
* نعم كما هو الحال بالنسبة الى نفسه.

م ـ 19: هل يجب على المكلف في أوروبا وأمريكا وأضرابهما الحرص على لغة أولاده العربية، باعتبار أن اللغة العربية هي لغة القرآن الكريم والتشريع، كما أن الجهل بها سيؤدي مستقبلاً الى الجهل بمصادر التشريع الأساسية المدونة بها، فتقل معارفه الدينية وينقص دينه تبعاً لذلك؟
* إنما يجب أن يعلمهم منها بمقدار ما يحتاجونه اليه في أداء فرائضهم الدينية، مما يشترط أن يكون باللغة العربية، كقرأءة الفاتحة، والسورة، والأذكار في الصلوات الواجبة، ولا يجب الزائد على ذلك، إذا أمكنهم تعلم ما يحتاجون اليه من المعارف الدينية والتكاليف الشرعية
( 60)
باللغة الأجنبية، نعم يستحب تعليمهم القرآن المجيد، بل ينبغي تعليمهم اللغة العربية بصورة متقنة، ليتمكنوا من التزوّد من المنابع الأساسية للمعارف الإسلامية بلغتها الأصلية، وفي مقدمتها، لغة القرآن العزيز والسنة النبوية الشريفة، وكلمات أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم.

م ـ 20: لو تهيأ لمكلف ما، بلد إسلامي يستطيع السكنى به مع بعض الصعوبات الإقتصادية قياساً بوضعه الحالي هنا.
فهل يجب عليه السفر لذلك البلد الإسلامي وترك السكنى بالدول الغربية؟
* لا يجب، إلا إذا كان لا يأمن على نفسه من نقصان دينه ـ بالحدّ المتقدم بيانه ـ جرّاء البقاء في المهجر.

م ـ 21: لو استطاع المكلف أن يدعو غير المسلمين للإسلام، أو أن يزيد في تثبيت دين المسلمين في البلدان غير الإسلامية من دون خوف من النقصان في دينه، فهل يجب عليه التبليغ؟
* نعم يجب كفايةً عليه، وعلى سائر من يستطيع ذلك.

م ـ 22: هل يحق للمكلف شراء جواز سفر غيره، أو تغيير صورة الجواز ليضمن دخوله لبلد ما، ثم يقول الحقيقة بعد ذلك للمسؤولين في ذلك البلد؟

( 61)
* لا نرخّص في ذلك.

م ـ 23: هل يجوز البقاء في دول غير إسلامية على ما فيها من منكرات تعرض للانسان في الشارع أو المدرسة أو التلفزيون أو ما شاكل مع امكانه الانتقال الى دول اسلامية ولكن الانتقال يسبب له مشاكل في الاقامة وخسارة مادية وضيقاً في الأمور الدنيوية ونقصاً في الرفاهية، وإذا كان لا يجوز له البقاء فهل يجوّزه له كونه مهتماً بأمور التبليغ بين المسلمين هنا مذكّراً لهم ببعض واجباتهم ومنبهاً الى ما يجب عليهم تركه من محرمات.
* لا تحرم الاقامة في تلك البلاد إذا لم تكن عائقاً عن قيامه بالتزاماته الشرعية بالنسبة الى نفسه وعائلته فعلاً ومستقبلاً والا فلا تجوز وإن كان قائماً ببعض الأمور التبليغية والله العالم.


*****