الباب الأوّل
تواتر حديث الثقلين



( 28 )

  • حديث الثقلين ولفظه
  • حديث الثقلين وتكراره في مواطن
  • حديث الثقلين وصحّته
  • حديث الثقلين وتواتره
  • حديث الثقلين والمحاولات السقيمة
  • مع الدكتور السالوس في سند حديث الثقلين


    ( 29 )

    حديث الثقلين ولفظه

    إعلم أن الحديث المعروف بـ « حديث الثقلين » قد رواه القوم بألفاظٍ محتلفة (1) .
    فمنها : ما أخرجه مسلم بإسناده عن زيد بن أرقم قال :
    « قام رسول الله ـ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم ـ يوماً فينا خطيباً بماءٍ يدعى خماً بين مكّة والمدينة ، فمحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكّر ثم قال : أما بعد ألا يا أيّها الناس فإنما أنا بشر يوشك أنْ يأتي رسول ربي فاُجيب ، وأنا تارك فيكم ثقلين ، أوّلهما كتاب الله فيه الهُدى والنور ، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به . فحثّ على كتاب الله ورغّب فيه ثم قال : وأهل بيتي ، أذكّركم الله في أهل بيتي ، أذكّركم الله في أهل بيتي ، أذكّركم الله في أهل بيتي ... » (2) .
    ومنها : ما أخرجه أحمد بإسناده عن زيد بن ثابت قال :
    « قال رسول الله ـ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم ـ إني تارك فيكم خليفتين كتاب الله حبل ممدود ما بين السّماء والأرض ، أو ما بين السماء الى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض » (3) .
    ومنها : ما أخرجه الترمذي بإسناده عن جابر بن عبد الله قال :
    « رأيت رسول الله ـ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم ـ في حجّته يوم عرفة وهو
    ____________
    (1) المقصود هنا إيراد بعض ألفاظه عن بعض المصادر .
    (2) صحيح مسلم 7|122 .
    (3) مسند أحمد 5|181 .

    ( 30 )

    على ناقته القصواء يخطب ، فسمعته يقول : يا أيّها الناس ، قد تركت فيكم ما إنْ أخذتم به لن تضلّوا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي » (1) .
    ومنها : ما أخرجه ابن سعد وأحمد والطبراني عن أبي سعيد الخدري قال :
    « قال رسول الله ـ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم ـ أيها الناس : إني تارك فيكم ما إنْ أخذتم به لنْ تضلّوا بعدي ، أمر بيّن ، أحدهما أكبر من الآخر : كتاب الله حبل ممدود ما بين السماء والأرض وعترتي أهل بيتي ، وإنهما لنْ يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض » (2) .
    ومنها : ما عن ابن أبي شيبة أنه أخرجه في ( المصنّف ) بإسناده عن جابر بن عبدالله قال : « قال رسول الله ـ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم ـ إني تركت فيكم ما لنْ تضلّوا بعدي إنْ اعتصمتم به : كتاب الله وعترتي أهل بيتي » .
    ومنها : ما أخرجه الترمذي باسناده عن زيد بن أرقم قال :
    « قال رسول الله ـ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم ـ إني تارك فيكم ما إنْ تمسّكتم به لنْ تضلّوا بعدي ، أحدهما أعظم من الآخر : كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ، ولن يتفرّقا حتى يردا عليَّ الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما » (3).
    ومنها : ما أخرجه الحاكم النيسابوري عن أبي الطفيل عن زيد بن أرقم قال :
    « نزل رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ بين مكّة والمدينة عند شجرات خمس ودوحات عظام ، فكنس الناس ما تحت الشجرات ، ثم راح رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ عشية فصلّى ثم قام خطيباً ، فحمد الله وأثنى عليه وذكّر
    ____________
    (1) صحيح الترمذي 5|621 .
    (2) الدر المنثور 2|60 .
    (3) صحيح الترمذي 15|621 .

    ( 31 )

    ووعظ فقال ما شاء الله أنْ يقول ، ثم قال : أيّها الناس إني تارك فيكم أمرين لنْ تضلّوا إنْ اتبعتموهما ، وهما كتاب الله وأهل بيتي عترتي ، ثم قال : أتعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ ـ ثلاث مرات ـ قالوا : نعم . فقال رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ : من كنت مولاه فعلي مولاه » (1) .
    ومنها : ما أخرجه الحاكم عن يحيى بن جعدة عن زيد بن أرقم قال :
    « أخبرني محمد بن علي الشيباني بالكوفة ، ثنا أحمد بن حازم الغفاري ، ثنا أبو نعيم ، ثنا كامل أبو العلاء ، قال : سمعت حبيب بن أبي ثابت يخبر عن يحيى بن جعدة عن زيد بن أرقم ـ رضي الله عنه ـ قال :
    خرجنا مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، حتى انتهينا إلى غدير خم ، فأمر بدوح فكسح في يومٍ ما أتى علينا يوم كان أشدّ حراً منه ، فحمد الله وأثنى عليه وقال : يا أيّها الناس : إنّه لم يبعث نبي قط إلاّ ما عاش نصف ما عاش الذي كان قبله . وإنّي أوشك أنْ أدعى فأجيب ، وإني تارك فيكم ما لن تضلّوا بعده : كتاب الله عزّوجل . ثم قام فأخذ بيد علي ـ رضي الله عنه ـ فقال : يا أيها الناس من أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم : قال : من كنت مولاه فعلي مولاه .
    هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه » .
    وقال الذهبي في تلخيصه : صحيح (2) .
    ومنها : ما أخرجه الطبراني بإسناده عن زيد بن أرقم قال :
    « نزل النبي صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم يوم الجحفة ، ثم أقبل على الناس ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : إني لا أجد لنبي إلاّ نصف عمر الذي قبله ، وإني أوشك أن ادعى فأجيب ، فما أنتم قائلون ؟ قالوا : نصحت . قال : أليس تشهدون أن
    ____________
    (1) المستدرك على الصحيحين 3|110 .
    (2) المستدرك على الصحيحين 3|533 .

    ( 32 )

    لا إله إلاّ الله وأنّ محمداً عبده ورسوله ، وأن الجنة حق والنار حق ، وأن البعث بعد الموت حق ؟ قالوا : نشهد ، قال : فرفع يديه فوضعهما على صدره ، ثم قال : وأنا أشهد معكم . ثم قال :
    ألا تسمعون ! قالوا : نعم . قال : فإني فرطكم على الحوض وأنتم واردون عليَّ الحوض ، وإنّ عرضه أبعد ما بين صنعاء وبصرى ، فيه أقداح عدد النجوم من فضة ، فانظروا كيف تحلفوني في الثقلين :
    فنادى منادٍ : وما الثقلان يا رسول الله ؟
    قال : كتاب الله ، طرف بيد عزّوجل ، وطرف بأيديكم ، فاستمسكوا به ولا تضلّوا ، والآخر : عترتي . وإنّ اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يتفرقا حتى يردا عليَّ الحوض . وسألت ذلك لهما ربي .
    فلا تقدموهما فتهلكوا ، ولا تقصّروا عنهما فتهلكوا ، ولا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم .
    ثم أخذ بيد علي ـ رضي الله عنه ـ فقال : من كنت أولى به من نفسه فعلي وليه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه » (1) .

    ***

    ____________
    (1) المعجم الكبير 5|186ـ 187 .

    ( 33 )

    حديث الثقلين وتكراره في مواطن

    قال ابن حجر الهيتمي المكي في كتابه الذي أسماه بالصّواعق المحرقة :
    « ثم اعلم أنّ لحديث التمسّك بذلك طرقاً كثيرةً وردت عن نيف وعشرين صحابياً ، ومرّ له طرق مبسوطةُ في حادي عشر الشّبه ، وفي بعض تلك الطّرق أنه قال ذلك بحجة الوداع بعرفة ، وفي أخرى : أنه قاله بالمدينة في مرضه وقد امتلأت الحجرة بأصحابه ، وفي اُخرى : أنه قال ذلك بغدير خم ، وفي آخر أنه قال لمّا قام خطيباً بعد انصرافه من الطائف كما مر .
    ولا تنافي ، إذْ لا مانع من أنّه كرّر عليهم ذلك في تلك المواطن وغيرها ، اهتماماً بشأن الكتاب العزيز والعترة الطاهرة .
    وفي رواية ـ عند الطبراني ـ عن ابن عمر : إنّ آخر ما تكلّم به النبي ـ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم ـ : أُخلفوني في أهل بيتي .
    وفي أخرى ـ عند الطبراني وأبي الشيخ ـ : إنّ لله عزّوجل ثلاث حرمات فمن حفظهنّ حفظ الله دينه ودنياه ، ومن لم يحفظهنّ لم يحفظ الله دنياه ولا آخرته . قلت : ما هنّ ؟ قال : حرمة الإسلام وحرمتي وحرمة رحمي » (1) .

    أقول :
    أمّا حديث أنّه قاله في حجة الوداع بعرفة فقد تقدّم عن الترمذي . ومن رواته
    ____________
    (1) الصواعق المحرقة : 89 ـ 90 .

    ( 34 )

    أيضاً :
    أبو بكر ابن أبي شيبة كما جاء في كنز العمال 1|48 ط 1 والحكيم الترمذي في نوادر الاصول : 68 .
    وأبو القاسم الطبراني في المعجم الكبير 3|63 برقم 2679 .
    والمزّي في تهذيب الكمال 10|51 وتحفة الأشراف 2|278 .
    وابن الاثير في جامع الأصول 1|277 .
    والخطيب التبريزي في المشكاة 3|258 .
    وابن كثير الدمشقي في تفسيره ـ هامش فتح البيان 9|115 .
    وأما حديث أنه قاله في غدير خم ، فقد تقدم عن مسلم والطبراني والحاكم ، ومن رواته أيضاً :
    أحمد في المسند 3/17 .
    والدارمي في السنن 2|310 .
    وابن أبي عاصم في كتاب السنة : 629 .
    والبيهقي في السنن الكبرى 2|148 .
    والبغوي في المصابيح 2|205 .
    وابن كثير في تاريخه 5|209 .
    وأما حديث أنّه قاله في مرضه وقد امتلأت الحجرة ، فقد أخرجه الحافظ أبو بكر ابن أبي شيبة :
    « ان النبي ـ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم ـ قال في مرض موته : أيّها الناس يوشك أن أقبض قبضاً سريعاً ، فينطلق بي ، وقد قدّمت إليكم القول معذرةً إليكم ، ألا إني مخلّف فيكم الثقلين : كتاب الله عزّوجل وعترتي . ثم أخذ بيد علي فرفعها فقال : هذا علي مع القرآن والقرآن مع علي ، لا يفترقان حتى يردا عليَّ الحوض فأسألهما ما خلفت فيهما » .


    ( 35 )

    ورواه عنه العصامي في سمط النجوم العوالي 2|502 رقم 136 .
    وأخرجه أبو بكر البزار في مسنده بلفظٍ أوجز كما في كشف الأستار عن زوائد البزار 3|221 رقم 2612 .
    وقال العّلامة الأزهري في تهذيب اللغة 9|78 : « روي عن النبي ـ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم ـ أنه قال في مرضه الذي مات فيه : إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي ولن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض » .
    ورواه ابن حجر المكي عن أم سلمة في مرضه قالت ـ وقد امتلأت الحجرة بأصحابه : 89 .
    وأما حديث أنه قاله في منصرفه من الطّائف فأخرجه ابن أبي شيبة ( كما في الصواعق ) حيث قال : « واخرج ابن أبي شيبة عن عبد الرحمن بن عوف قال : لمّا فتح رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم مكة انصرف إلى الطائف ، فحصرها سبع عشرة ليلة أو تسع عشرة ليلة ، ثم قام خطيباً فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أوصيكم بعترتي خيراً وإنّ موعدكم الحوض ، والذي نفسي بيده لتقيمنَّ الصلاة ولتؤتنّ الزكاة أو لأبعثنَّ إليكم رجلاً مني أو كنفسي يضرب أعنافكم . ثم أخذ بيد علي رضي الله عنه ثم قال : هو هذا .
    وفيه رجل اختلف في تضعيفه ، وبقية رجاله ثقات .
    وفي روايةٍ انه صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم قال في مرض موته : يا أيها الناس يوشك أن اقبض قبضاً سريعاً فينطلق بي ، وقد قدمت إليكم معذرةً إليكم ، ألا اني مخلّف فيكم كتاب الله ربي عزّوجل وعترتي أهل بيتي . ثم أخذ بيد علي فرفعها فقال : هذا مع علي والقرآن مع علي لا يفترقان حتى يردا عليَّ الحوض ، فأسألهما ما خلفت فيهما » (1) .
    ____________
    (1) الصواعق المحرقة : 75 .

    ( 36 )


    ( 37 )

    حديث الثقلين و صحّته

    لقد أخرج حديث الثقلين في غير واحدٍ من الصحاح السّتة والصحاح الأخرى ، ومن الكتب الملتزم فيها بالصحة ، كما نصَّ على صحّته كثير من الحفّاظ

    الحديث في صحيح مسلم :

    فقد أخرجه مسلم في كتابه الذي قال جمهورهم بصحّة كلّ ما جاء فيه ، بل قدّمه بعضهم على كتاب البخاري ، وعلى رأسهم أبو علي الحافظ النيسابوري ، المشتهر بـ « الحافظ » حتى ذكره السمعاني في « الأنساب » بهذا العنوان ، وقال :
    « وذكرت من حفّاظ الحديث واحداً عرف به ، وهو أبو علي الحافظ النيسابوري ... واحد عصره في الحفظ والاتقان والورع والرحلة ، ذكره الحافظ أبو عبد الله الحافظ في تاريخ نيسابور فقال : أبو علي الحافظ النيسابوري ، ذكره في الشرق كذكره في الغرب ، تقّدم في مذاكرة الأئمة وكثرة التصنيف ، وكان مع تقدّمه في هذه العلوم أحد المعدِّلين المقبولين في البلد » .
    وانْ شئت المزيد من الثناء عليه فراجع : تذكرة الحفّاظ 3|902 وطبقات السبكي 3|276 .
    توفي أبو علي الحافظ سنة 349 .

    الحديث في صحيح الترمذي :

    وأخرجه أبو عيسى الترمذي في صحيحه ، وسيأتي وصفه بايجاز .


    ( 38 )

    الحديث في مسند أحمد :

    وأخرجه أحمد بن حنبل في مواضع من مسنده بأسانيد عديدة ، وسيأتي الكلام على المسند وتلك الروايات ببعض التفصيل .

    الحديث في صحيح ابن خزيمة :

    وأخرجه إمام الأئمة ـ كما وصفوه ـ ابن خزيمة في صحيحه ، فقد أورده عنه الحافظ السخاوي في كتابه ( استجلاب ارتقاء الغرف ) (1) ، وهذا كلام الحافظ جلال الدين السّيوطي في وصف صحيح ابن خزيمة :
    « صحيح ابن خزيمة أعلى مرتبةً من صحيح ابن حبان ، لشدّة تحرّيه ، حتى أنّه يتوقف في التصحيح لأدنى كلام في الاسناد فيقول : إنْ صحّ الخبر ، وإنْ ثبت كذا ، ونحو ذلك » .
    وقال : « قد علم ممّا تقرّر أنَّ أصحّ من صنّف في الصحيح ابن خزيمة ثم ابن حبان ثم الحاكم ، فينبغي أنْ يقال : أصحّها بعد مسلم ما إتفق عليه الثلاثة . ثم ابن خزيمة وابن حبان والحاكم ، ثم ابن حبان والحاكم ، ثم ابن خزيمة فقط ، ثم ابن حبان فقط ، ثم الحاكم فقط ، إنْ لم يكن الحديث على شرط الشيخين » (2) .

    الحديث في صحيح أبي عوانة :

    وأخرجه الحافظ أبو عوانة الإسفرائني في صحيحه ، وأورده عنه العّلامة الشيخ محمود القادري في كتابه ( الصّراط السوي ) (3) . وقد نصّ القوم على صحّة
    ____________
    (1) هذا الكتاب مخطوط وعندنا منه نسخة مصوّرة ، والحديث في الورقة 22 .
    (2) تدريب الرواي ـ شرح تقريب النواوي 1|104 ، 109 ، 124 .
    (3) هذا الكتاب مخطوط ، وعندنا منه نسخة مصوّرة ، والحديث في الورقة 18 .

    ( 39 )

    كتابه وتلقّوه بالقبول حتى وصفوه بصاحب المسند الصحيح ، فلاحظ ترجمته في وفيات الأعيان 5|436 ، وتذكرة الحفّاظ 2|779 ، ومرآة الجنان 29|269 ، وطبقات السبكي 3|487 وغيرها .

    الحديث فيما ألّف حول الصحاح أو الصحيحين :

    وأخرجه الحاكم النيسابوري في كتابه ( المستدرك على الصحيحين ) بأسانيد على شرطهما .
    وأخرجه أبو عبد الله الحميدي في ( الجمع بين الصحيحين ) .
    وأخرجه رَزين العبدري في ( تجريد الصّحاح ) .

    الحديث في الكتب الملتزم فيها بالصحّة :

    وأخرجه غير واحدٍ من الحفاظ في كتبهم التي التزموا فيها بالصحّة ، كالعّلامة سراج الدين الفرغاني في كتابه ( نصاب الأخبار ) « الذي وعد بجمعه مقتصراً على إيراد ألف حديث صحيح » (1) . وكالحافظ ضياء الدين المقدسي في كتابه ( المختارة ) قال الحافظ السيوطي نقلاً عن الحافظ العراقي : « جمع كتاباً سمّاه ( المختارة ) والتزم فيه الصحّة » (2) .

    ذكر بعض من نصَّ على صحّته :

    والذين نصّوا على صحّة هذا الحديث كثيرون ، فمن اشهرهم :
    محمد بن جرير الطبري كما في كنز العمال ولفظه : « عن محمد بن عمر بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب أن النبي قال : إني قد تركت فيكم ما إنْ أخذتم به
    ____________
    (1) كشف الظنون 2|1954 .
    (2) التقييد والايضاح : 24 ، تدريب الراوي 1|144 .

    ( 40 )

    لن تضلّوا كتاب الله سبب بيد الله وسبب بأيديكم وأهل بيتي . ابن جرير وصحّحه » (1) .
    ومحمد بن إسحاق وتبعه الأزهري وابن منظور وستعرف لفظه .
    والقاضي الحافظ أبو عبدالله المحاملي ، كما في كنز العمال حديث رواه « عن علي : أن النبي ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ حضر الشجرة بخم ثم خرج آخذاً بيد علي فقال : أيّها الناس : ألستم تشهدون أنّ الله ربّكم ؟ قالوا : بلى ، قال : ألستم تشهدون أن الله ورسوله أولى بكم من أنفسكم وأن الله ورسوله مولاكم ؟ قالوا : بلى . قال : فمن كان الله ورسوله مولاه فإنّ هذا مولاه . وقد تركت فيكم ما إنْ أخذتم به لن تضلّوا بعده : كتاب الله سببه بيده وسببه بأيديكم وأهل بيتي . ابن راهويه وابن جرير وابن أبي عاصم والمحاملي في أماليه وصحح » (2) .
    والحافظ الذهبي في تلخيص المستدرك كما ستعرف .
    والحافظ أبو بكر الهيثمي في ( مجمع الزوائد ) .
    والحافظ ابن كثير في تاريخه 5|209 ونقل تصحيح الذهبي ، وفي تفسيره 6|199 .
    والحافظ جلال الدين السّيوطي في الجامع الصغير .
    وتبعه شارحه العلاّمة المنّاوي .
    وهو صحيح لدى كلّ من أورده عن صحيح مسلم ولا يحصى عددهم .
    ____________
    (1) كنز العمال 1|380 .
    (2) كنز العمال 13|139 .